ابن عبد البر

408

الاستذكار

وفي هذا الحديث ما يدل أن السجود على الأنف والجبهة جميعا واجتمع العلماء على أنه إذا سجد على جبهته وأنفه فقد أدى فرض سجوده واختلفوا فيمن سجد على أنفه دون جبهته أو على جبهته دون أنفه فقال مالك يسجد على جبهته وأنفه فإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه وإن سجد على جبهته دون أنفه فقد أدى ولا إعادة عليه وقال الشافعي لا يجزيه حتى يسجد على جبهته وأنفه وهو قول الحسن بن حي واحتج الشافعي بحديثه في هذا الباب وبقوله - عليه السلام - أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وذكر منها الوجه وبان في حديث أبي سعيد هذا أن سجوده على وجهه كان على جبهته وأنفه وروى حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يضع أنفه في الأرض في سجوده فلا صلاة له وقال أبو حنيفة إذا سجد على جبهته أو ذقنه أو أنفه أجزأه وحجته حديث بن عباس عن النبي - عليه السلام - أمرت أن أسجد على سبعة آراب ( 1 ) فذكر منها الوجه قالوا فأي شيء وضع من الوجه أجزأه وهذا ليس بشيء لأن حديث بن عباس قد ذكر فيه جماعة من الحفاظ الأنف والجبهة وقد ذكرناه في التمهيد من طرق ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله عز وجل مراده قولا وفعلا 659 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ( 2 ) ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان